صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

250

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في نظم البرهان خلطا ( 1 ) بين الامتناع والامكان بالذات وبين الامتناع والامكان بالقياس إلى الغير فمن الجائز ان يكون ما هو ممتنع بالذات ممكنا بالقياس إلى الغير لا بالغير لان الامكان لا يكون بالغير كما مر ومن الجائز أيضا كون الممكن بالذات بحيث يكون الممتنع الذاتي ممكنا لا به بل بالقياس اليه فجهة اشرف مما عليه واجب الوجود وان كانت ممتنعه بالذات لا محاله لكن لا يمتنع امكانها بالقياس ( 2 ) إلى الممكن الأشرف المستدعى إياها . قال العلامة الدواني في شرحه للهياكل بعد تحرير البرهان بصورته ومادته انما يتم ابطال الشق الأخير لو كان امكان المعلول مستلزما لامكان العلة وهو منقوص بان انتفاء المعلول الأول ممكن مع أن علته وهي انتفاء الواجب مستحيل والتحقيق ان امكان المعلول يستلزم امكان العلة نظرا إلى ذات المعلول بمعنى انه إذا نظر إلى المعلول لم يوجد فيه ما يوجب استحالته وانتفاء ذلك ممنوع في صوره النزاع كما في صوره السند . قال ويمكن ان يقرر هكذا ما ليس موجودا قبل الموجود الممكن ليس ممكنا اشرف منه وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا ما هو ممكن اشرف فهو موجود قبله بيان الأول انه لو كان ممكنا اشرف فعلى تقدير وجوده اما ان يوجد من الواجب بلا

--> ( 1 ) اما بين الامكانين فلا ان امكان المعلول لا يستدعى أزيد من امكان علته بالقياس اليه لا امكانه في ذاته لذاته واما بين الامتناعين فلان امتناع العلة بالذات لا يستلزم امتناعها بالقياس إلى معلولها بل يجامع امكانه بالقياس فالجهة الأشرف ممتنعه بالذات وليس لها الامتناع بالقياس إلى الممكن الأشرف وأيضا هي ممتنعه بالذات وليس لها الامكان بالذات لكن لها الامكان بالقياس إلى الممكن الأشرف كل ذلك عند الباحث والشاك ولما كان الامتناع بالقياس أعم من الامتناع بالغير أمكن ان يعمم لشمل الخلط بزعم الباحث بين الامتناع بالغير والامتناع بالذات كما في آخر كلام العلامة الدواني من قوله والحق انه أريد الخ س قده ( 2 ) كما في الممتنعين بالذات حيث لا علاقة بينهما فامتناع كل منهما بالذات لا يصادم امكانه بالقياس إلى الاخر س قده .